الاثنين، 9 أبريل، 2012

الفرع الرابع تسبيب الأحكام


الفرع الرابع
 تسبيب الأحكام

332 - سلطة المحكمة الجنائية في إطراح ما يرد بمحاضر التحقيقات والأوراق الرسمية.
أن محاضر التحقيق التي يجربها البوليس أو النيابة، وما تحويه هذه المحاضر من اعترافات المتهمين ومعاينات المحققين وأقوال الشهود، وهي عناصر إثبات تخضع في كل الأحوال لتقدير القاضي، وتحتمل الجدل والمناقشة كسائر الأدلة، فللخصوم أن يفندوها دون أن يكونوا ملزمين بسلوك سبيل الطعن بالتزوير وللمحكمة بحسب ما ترى أن تأخذ بها أو أن تطرحها. ولا يخرج عن هذه القاعدة إلا ما استثناه القانون وجعل له حجية خاصة بنص صريح كمحاضر المخلفات التي نصت المادة 139 من قانون تحقيق الجنايات على وجوب اعتماد مادون فيها إلى أن يثبت ما ينفيه وإذن فإذا أنكر المتهم الاعتراف المعزو إليه، فإنه يكون من واجب المحكمة أن تحقق دعواه وتقدرها فتأخذ بالاعتراف إذا تبينت صدقه وصدوره عنه، وتطرحه إذا ثبت لديها أنه في الواقع لم يصدر عنه وذلك من غير أن تكون مقيدة بالقواعد المدنية التي توجب الأخذ بما تضمنه الأوراق الرسمية إلا إذا ثبت عن طريق الطعن بالتزوير تغيير الحقيقة فيها فإذا هي لم تفعل بل اعتبرت محضر البوليس حجة رسمية واجبا الأخذ بها وأدانت المتهم بناء عليها فإن ذلك منها يكون قصوراً يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
(طعن رقم 249 لسنة 13ق جلسة 11/1/1943)

333 - تسليم الحكم بوجوب استبعاد الاعتراف المنسوب إلى أحد المتهمين وبعدم جواز التعويل عليه ثم اعتماده عليه في الإدانة ـ قصور.
إذا كانت المحكمة قد سلمت بوجوب استبعاد الاعتراف المنسوب إلى أحد المتهمين وبعدم جواز التعويل عليه كدليل من أدلة الثبوت في الدعوى، ولكن كان المستفاد مما أوردته بعد ذلك في الحكم إيضاحاً للأدلة التي قالت أنها تعتمد عليها في الإدانة، أنها في الواقع لم تجر على مقتضى إطراح الاعتراف المذكور بل أعملته واتخذته أساساً بنت عليه بصفة أصلية قضاءها بالإدانة، وأن باقي ما ساقته في مقام الإثبات لم يكن إلا على سبيل تدعيم ذلك الاعتراف، وليس فيه ما من شأنه أن يؤدي بذاته ومستقلاً عن الاعتراف، إلا الإدانة فإن حكمها هذا يكون متخاذلاً قاصر البيان.
(طعن رقم 955 لسنة 14ق. جلسة 4/12/1944)

334 - التزام المحكمة بيان سبب إطراحها إنكار المتهم اللاحق عند أخذها باعترافه في التحقيق.
إذا كان المتهم قد أنكر الاعتراف المقول بصدوره منه أمام ضابط البوليس وتمسك الدفاع عنه أمام محكمة الدرجة الأولى ثم أمام محكمة الدرجة الثانية باستدعاء هذا الضابط لسؤاله ومناقشته بالجلسة في صدد هذا الاعتراف، ومع ذلك حكمت المحكمة الابتدائية بإدانة المتهم بناء عليه وأيدت حكمها المحكمة الاستئنافية دون أن تسأل إيتهما الضابط أو ترد على طلب استدعائه بما يبرر عدم إجابته فهذا قصور ويستوجب نقض الحكم.
(طعن رقم 18113 لسنة 16ق. جلسة 28/10/1946)

335 - إغفال الحكم الرد على دفع المتهم ببطلان التفتيش لا يخل بسلامته متى أخذه باعترافه.
ما دام الحكم قد أثبت أن المتهم لم يعترف فقط أمام ضابط البوليس عقب ضبط المخدر بل اعترف أيضاً أمام وكيل النيابة عند استجوابه مما يفيد أنه لم يكن متأثراً وقتئذ بذلك التفتيش فذلك يكفي في الرد على ما يثيره المتهم من أن هذا الاعتراف كان وليد تفتيش قضى ببطلانه.
(طعن رقم 188 لسنة 20ق. جلسة 27/2/1950)

336 - التزام المحكمة ببيان سبب إطراحها إنكار المتهم اللاحق عند أخذها باعترافه في التحقيق.
أنه وأن كان للمحكمة كامل السلطة في أن تأخذ باعتراف المتهم في التحقيق متى اقتنعت بصحته إلا أنه إذا ما أنكر المتهم صدور الاعتراف منه فإنه يكون عليها أن تبين سبب إطراحها لإنكاره وتعويلها على الاعتراف المسند إليه، فإذا هي لم تفعل كان حكمها قاصراً متعيناً نقضه.
(طعن رقم 194 لسنة 20ق. جلسة 28/2|/1950)

337 - تبرئة المتهم لبطلان التفتيش مع إغفال التعرض في الحكم لاعتراف المتهم بالجلسة بحيازته علبة المخدر ـ قصور.
متى كان الحكم حيث قضى بقبول الدفع وبطلان التفتيش وكل ما ترتب عليه من إجراءات وبراءة المتهم قد أغفل ما اعترف به المتهم بجلسة المحاكمة من حيازته للعلبة التي وجد بها المخدر ولم يتعرض بشيء لهذا الدليل المستقل عن الإجراءات التي قضى ببطلانها فإنه يكون قاصراً. ولا يغير من الأمر ما ذهب إليه الدفاع من القول بعدم علم المتهم بمحتويات هذه العلبة فإن ذلك مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقول كلمتها فيه.
(طعن رقم 1193 لسنة 26ق. جلسة 31/12/1956 س7 ص1347)
(طعن رقم 1811 لسنة 28ق. جلسة 17/3/1959 س10 ص324)

338 - استناد المحكمة في إدانة المتهم إلى اعترافه ـ في محضر ضبط الواقعة دون سماع هذا الاعتراف أو سماع شاهد الإثبات الذي تمسك المتهم بسماعه ـ بطلان الإجراءات.
متى كان الحكم قد استند في القضاء بإدانـة المتهم إلى اعترافه في
محضر ضبط الواقعة بالتصرف في القمح المحجوز عليه دون أن تسمع هذا الاعتراف سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام المحكمة الاستئنافية أو تحقق شفوية المرافعة بسماع شاهد الإثبات في الدعوى، الذي تمسك الطاعن بسماعة، فإن الحكم يكون مشوباً ببطلان في الإجراءات مما يعيبه ويستوجب نقضه.
(طعن رقم 416 لسنة 27ق. جلسة 3/6/1957 س8 ص579)

339 - إدانة المتهم استناداً إلى أدلة الدعوى بعد استبعاد الاعتراف ـ جوازه.
متى كان الحكم إذا استبعد الاعتراف الذي أدلى به المتهم أمام ضابط المباحث من عداد أدلة الدعوى، قد أفصح عن كفاية باقي الأدلة للقضاء بإدانته وكان ما أورده الحكم من ذلك سائغاً في العقل والمنطق وكافياً لحمله، فإن ما استطرد إليه الحكم تزيداً من القول بإمكان الأخذ بالدليل الذي يكشف عنه الاعتراف غير الاختياري ـ وهو تقرير قانوني خاطئ لا يتفق وفقه قانون الإجراءات الجنائية ـ لا يعيب الحكم ولا يؤثر على سلامته.
(طعن رقم 1823 لسنة 27ق. جلسة 10/2/1958 س9 ص166)

340 - خطأ الحكم في سرد بواعث الاعتراف لا أثر له فيما انتهى إليه من سلامة الاعتراف ذاته.
خطأ الحكم في سرد بواعث اعتراف المتهم والظروف التي حملته عليه لا يؤثر في منطق الحكم والنتيجة التي انتهى إليها ـ وهي سلامة الاعتراف ذاته بصرف النظر عماً تقدمه من ظروف وملابسات.
(طعن رقم 1308 لسنة 30ق. جلسة 15/11/1960 س11 ص796)

341 - اعتراف أحد المتهمين في التحقيقات بصحة الضبط وباشتراكه مع باقي المتهمين في تقطير المواد الكحولية المضبوطة ـ القضاء بالبراءة، استناداً إلى بطلان التفتيش ـ دون التعرض لهذا الاعتراف والأدلاء برأي فيه ـ قصور.
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت. غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل حكمها على ما يفيد إنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة، ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لاعتراف المطعون ضده الثاني بصحة الضبط وباشتراكه مع باقي المطعون ضدهم في تقطير المواد الكحولية المضبوطة. ولم تدل المحكمة برأيها في هذا الدليل مما يدل على أنها أصدرت حكمها دون أن تحيط به وتمحصه، فإن حكمها يكون معيباً مستوجباً النقض.
(طعن رقم 3126 لسنة 32ق. جلسة 26/11/1962 س13 ص767)

342 - إدعاء بحصول إكراه على الاعتراف ـ حكم تسبيبه.
الأصل أنه يتعين على المحكمة أن تبحث الصلة بين اعتراف المتهم والإصابات المقول بحصولها لإكراهه عليه ونفي قيامها في استدلال سائغ إن هي رأت التعويل على الدليل المستمد منه.
(طعن رقم 1978 لسنة 37ق. جلسة 11/12/1967 س18 ص1250)

343 - التقرير بعدم صدق الاعتراف ـ حكم ـ تسبيبه.
إنه وإن كان الأصل أن تقدير الاعتراف مما تستقل به محكمة الموضوع وأن المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تجزئ هذا الاعتراف وأن تأخذ منه بما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه لكي تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها، إلا أنه لما كان يبين من الوقائع ومؤدى اعتراف الطاعن كما أورده الحكم أنه يتعامل في النقد الأجنبي وأنه لم يتفق مع المرشد على إجراء المقاصة إلا على سبيل المزاح حتى يحمله على شراء النقد الأجنبي الذي يحوزه، وكانت المحكمة بعد أن أوردت مؤدى اعترافه على هذا النحو انتهت في التدليل على ثبوت تهمة الشروع في المقاصة التي أسندتها إليه، إلى هذا الاعتراف وحده وأخذت به جملة وتفصيلاً دون أن تبين سبب إطراحها لما قرره من أن هذا الاعتراف غير صادق أو تفصح عما اطمأنت إليه وما لم تطمئن إليه منه، ودون أن تقيم الدليل من واقع هذا الاعتراف كما أوردته، على الحقيقة التي استنتجتها منه حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقب سلامة هذا الاستنتاج وصحته، ومن ثم فإن الحكم يكون مشوباً بعيب القصور الذي يتسع له وجه الطعن وذلك فيما قضى به في جريمة الشروع في المقاصة، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لهذه الجريمة وحدها والإحالة.
(طعن رقم 1219 لسنة 38ق. جلسة 21/10/1968 س19 ص853)

344 - بيان سبب إطراح المحكمة إنكار المتهم لاعترافه ـ واجب عند استنادها على هذا الاعتراف ـ مخالفة ذلك ـ قصور في الحكم.
لئن كان للمحكمة كامل السلطة في أن تأخذ باعتراف المتهم في التحقيق متى اقتنعت بصحته، إلا أنه غذ أنكر صدوره منه ـ على ما هو حاصل في الدعوى المطروحة ـ فإنه يجب عليها أن تبين سبب إطراحها لإنكاره وتعويلها على الاعتراف المسند إليه، فإن لم تفعل فإن حكمها يكون قاصراً متعيناً نقضه.
(طعن رقم 2169 لسنة 38ق. جلسة 24/2/1969 س20 ص300)

345 - اعتراف ـ حكم ـ تسبيب سائغ.
إذا كان الطاعن لم يجحد ما أقر به وقد أشار المدافع عنه إلى أنه اعترف للوهلة الأولى عند سؤاله عن أجزاء الدراجة المسروقة، وأرشد عنها وذكر الثمن الذي اشترى به هذه الأشياء وأن السعر كان مناسباً. وأنه حصل على فاتورة فإن مأثاره الطاعن المذكور من نعي لاستناد الحكم في إدانته ـ من بين ما استند عليه ـ إلى اعترافه في التحقيقات، يكون غير سديد.
(طعن رقم 1570 لسنة 39ق. جلسة 17/11/1969 س20 ص1294)

346 - إسناد الحكم خطأ للمتهم اعترافه بالجريمة ـ يعيبه.
إذا كان ما نقله الحكم عن محضر الشرطة من أن الطاعن اعتراف في هذا المحضر بأنه يعلم بتزوير رخصة القيادة، لا أصل له في الأوراق، كما أن عبارة (حاجة يأكل بيها عيش) لا تعد اعترافاً إذ لم تصدر منه بعد مواجهته صراحة بتزوير الرخصة، بل إنه على العكس من ذلك نفي التزوير عندما وجه به، كما أنه لا يعد اعترافاً ما قرره أمام النيابة من أنه كان عاطلاً وأن أحد السائقين استحصل له على الترخيص بعد أن قدم له البيانات وسلمه صورته، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد انطوى على خطأ في الإسناد وفساد في الاستدلال مما يعيبه، ولا يؤثر في ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة، والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر الوقوف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل المذكور في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.
(طعن رقم 882 لسنة 39ق. جلسة 3/11/1969 س20 ص1191)

347 - للمحكمة الاستناد في قضائها بالإدانة إلى إقرار محرر بخط المتهم باللغة الإنجليزية كان ضمن أوراق الدعوى ـ طالما أنه لم ينازع في صحته أو يدفع ببطلان الدليل المستمد منه.
متى كان الإقرار الذي حرره الطاعن بخطه باللغة الإنجليزية كان ضمن أوراق الدعوى المطروحة أمام المحكمة ولم ينازع الطاعن أو محاميه في صحته أو يدفع ببطلان الدليل المستمد منه ـ على ما جاء في وجه النعي ـ أو يبدي أنه في حاجة إلى ترجمته إلى اللغة العربية ليعلم فحواه أو يناقشه، فلا تثريب على المحكمة إذا كانت قد استندت إليه في إدانة الطاعن ولا تأثير لذلك في سلامة حكمها.
(طعن رقم 517 لسنة 41ق. جلسة 20/6/1971 س22 ص487)

348 - تبرئة المتهم ـ دون التعرض للدليل المستمد من اعترافه بمحضر الضبط ـ قصور ـ علة ذلك؟
متى كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المطعون ضده، دون أن يعرض للدليل المستمد من اعترافه بمحضر الضبط المحرر بمعرفة مأمور الجمرك، ودون أن تدلى المحكمة برأيها فيه، بما يفيد على الأقل أنها فطنت إليه ووزنته ولم تقتنع به أو غير صالح للاستدلال به على المتهم. فإن الحكم يكون قد جاء مشوباً بالقصور في التسبيب.
(طعن رقم 910 لسنة 41ق. جلسة 24/10/1971 س22 ص580)

349 - الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه دفع جوهري. على المحكمة مناقشته والرد عليه ـ ما دامت قد عولت عليه في قضائها بالإدانة.
من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على هذا الاعتراف. ولما كان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانة الطاعن على هذا الاعتراف ـ والذي تمسك الطاعن بأنه كان وليد ضغط وتهديد من وكيل المنطقة بغير أن يرد على هذا الدفاع الجوهري ويقول كلمته فيه فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب.
(طعن رقم 853 لسنة 42ق. جلسة 15/10/1972 س23 ص1049)

350 - حق محكمة الموضوع في الأخذ بالاعتراف في أي دور من أدوار التحقيق وأن عدل عنه بعد ذلك  ـ مثال لتسبيب سائغ رداً على الدفع ببطلان الاعتراف.
متى كان الحكم قد عرض إلى ما أثاره الدفاع من أن الاعتراف المنسوب صدوره للطاعنتين بالتحقيقات كان وليد إكراه ورد عليه في قوله (وحيث أنه عن الدفع ببطلان اعترافات المتهمتين بمقولة أنه صدر عن إكراه فلم يثبت للمحكمة أن شيئاً من الإكراه واقعاً على أي منهما ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع)، وكانت الطاعنتان لا تزعمان بأنهما قد قدمتا أي دليل على وقوع إكراه مادي أو معنوي عليهما، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى اعتراف الطاعنتين فإن لها أن تأخذ به لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعترافهما في أي دور من أدوار التحقيق وأن عدلاً عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع. ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنتان في هذا الخصوص لا يكون له محل.
(طعن رقم 1274 لسنة 42ق. جلسة 8/1/1973 س24 ص54)

351 - اعتراف ـ الدفع ببطلانه ـ ما يكفي لتسبيب القضاء برفض هذا الدفع.
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إلى الطاعنة ورد عليه في قوله (وهو اعتراف صحيح في محضر وكيل النيابة تطمئن إليه المحكمة ولا تلتفت المحكمة إلى ما سرده الدفاع من أنها كانت تجهل أنها كانت تقف أمام وكيل النيابة فهو قول غير مستساغ وقد أحاطها وكيل النيابة بشخصيته كما أثبت ذلك في محضره وكان مكفولاً لها كافة الضمانات والدفاع عن نفسها وكان سؤالها في اليوم التالي أي أنه اعتراف مستقل استقلالاً كاملاً عن القبض عليها في اليوم السابق ولم يصاحبه إكراه أو ضغط كما يزعم الدفاع وتطمئن المحكمة إلى ما ذكرته في أقوالها عن المتهم الثاني) فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه.
(طعن رقم 1129 لسنة 45ق. جلسة 2/11/1975 س29 ص659)

352 - التمسك ببطلان الاعتراف بسبب الإكراه ـ دفاع جوهري مؤدى ذلك.
من المقرر أن القول ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه هو دفاع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي آثار البطلان أو أن يكون متهماً آخر في الدعوى قد تمسك به ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على هذا الإقرار، لما كان ذلك، وكان المحامي الحاضر مع المتهم الأول ..... (الطاعن الأول) دفع بأن اعترافه كان وليد إكراه، وان البين من مدونات الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استند ضمن ما استند إليه ـ إلى إقرار هذا المتهم الطاعن الأول ـ على نفسه وعلى الطاعنين الثاني والرابع ولم يعرض الحكم المطعون فيه إلى ما أثير في صدد هذا الاعتراف ويقول كلمته فيه فإنه يكون معيباً بقصور في التسبيب.
(طعن رقم 1193 لسنة 45ق. جلسة 23/11/1975 س26 ص726)

353 - الخطأ في تسمية أقوال المتهم اعترافاً ـ لا يؤثر في الحكم.
لما كان لا يقدح في سلامة الحكم خطأ المحكمة في تسمية أقوال المتهم اعترافاً طالما أن المحكمة لم ترتب عليه وحدة الأثر القانوني للاعتراف، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالماً أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان ما أورده الحكم ـ في معرض سرده لأقوال الطاعن الثاني ـ وأن صدوره بعبارة (واعترف المتهم) لا يبين منه أنه نسب إليه اعترافاً بارتكاب الجريمة وإنما اقتصر على بيان ما رواه في شأن التقائه بالمتهم الثاني (الطاعن الأول) وعلمه منه أن المتهم الأول خطف المجني عليه ليجبر والده على سداد ما عليه من دين، وكانت المحكمة ليست ملزمة في أخذها بأقوال المتهم أن تلتزم نصها وظاهرها بل لها أن تأخذ منها ما تراه مطابقاً للحقيقة، وكان الطاعن الثاني لا يماري فيما نسبه إليه الحكم من أقوال أدلى بها في التحقيقات، فإنه لا تثريب على الحكم إذا هو استمد من تلك الأقوال ما يدعم الأدلة الأخرى التي أقام عليها قضاءه بإدانة الطاعن الثاني.
(طعن رقم 87 لسنة 48ق. جلسة 23/4/1978 س29 ص399)

354 - اعتراف المتهم ـ تناقضه ـ أثره.
من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه، وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع. ولو لم يكن معززاً بدليل آخر. وكان لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته تناقض رواية المتهم أو تضاربها في بعض تفاصيلها ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ما دام لم يورد هذه التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته.
(طعن رقم 858 لسنة 49ق. جلسة 7/11/1979 س30 ص793)

355 - تسمية الحكم الإقرار اعترافاً ـ لا يعيبه ـ ما دام لم يرتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف.
إذ كان خطأ الحكم في تسمية إقرار الطاعن بجلسة المحاكمة اعترافاً لا يقدح في سلامة الحكم طالما أن الإقرار قد تضمن من الدلائل ما يعزز أدلة الدعوى الأخرى وما دامت المحكمة لم ترتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف فإن ما يثيره الطاعن بقالة الخطأ في الإسناد لا يكون له محل.
(نقض 17/2/1980 ـ السنة 31 ـ ص246)

356 - ثبوت أنه كان يوجد بالطاعن إصابات ـ تعاصر وقت ضبطه ـ إطراح دفاعه ببطلان اعترافه ـ استناداً إلى مجرد القول باطمئنان المحكمة إليه والى شهادة المجني عليه ـ قصور مبطل ـ لا يعصم منه وجود أدلة أخرى.
متى كان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أنه كان يوجد بالطاعن إصابات أشار التقرير الطبي الشرعي الذي قدمه إلى معاصرتها لوقت ضبطه، وقد أطرحت المحكمة دفاع الطاعن ببطلان اعترافه في محضر الضبط استناداً إلى مجرد القول باطمئنانها إليه والى شهادة المجني عليه دون أن تعرض للصلة بين هذا الاعتراف وما وجد بالطاعن من إصابات فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور المبطل له، ولا يعصمه من البطلان ما قام عليه من أدلة أخرى إذ أن الإدانة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها البعض الآخر ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم.
(نقض 16/6/1980 ـ السنة 31 ـ ص801)

357 - حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ـ مثال لتسبيب سائغ في تحصيل اعتراف.
لما كان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان يبين من الإطلاع على الحكم أنه حصل ما اعترف به ...... من أنه خدش المجني عليه بالمدية في كتفه مرتين ثم أطرح هذا الاعتراف لتناقضه مع ماديات الدعوى وما جاء بالتقرير الطبي وعال أقواله برغبته في درء الاتهام عن ابن أخيه الطاعن الذي هب لنجدته ـ وهو تدليل سائغ وكاف لأطراح هذا الاعتراف فضلاً عن أنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك المحكمة كامل الحرية من تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها ألا تعول عليها متى تراءى لها أنه مخالف للحقيقة والواقع. فيكون ما يحاج به الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
(نقض 27/10/1980 ـ السنة 31 ـ ص920)

358 - لمحكمة الموضوع سلطة تجزئة أي دليل ولو كان اعترافاً:
لمحكمة الموضوع سلطة تجزئة أي دليل ولو كان اعترافاً فتأخذ منه ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ولها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
(نقض 16/1/1981 ـ الطعن 987 لسنة 50ق)

359 - لمحكمة الموضوع أن تجزئ أي دليل ولو كان اعترافاً والأخذ بما تطمئن إليه وأطرح ما عداه ـ مثال.
من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، كما أن لها أن تجزئ أي دليل ولو كان اعترافاً والاخذ بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه، وكان الحكم قد اطمأن إلى أقوال الضابط في خصوص ضبط الطاعن بالطريق العام متلبساً بإحراز مخدر الحشيش وإطراحها في خصوص القصد من هذا الإحراز وعول في هذا الشأن على اعتراف الطاعن مطرحاً إياه في خصوص كيفية ضبطه، وكان ما نقله الحكم في هذا الخصوص له صداه واصله الثابت في الأوراق كان ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى التناقض لا يكون له محل بما تنحل معه منازعته في سلامة استخلاص الحكم لأدلة الإدانة في الدعوى إلى جدل موضوعي حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى ومصادرتها في عقيدتها وهو ما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض.
(نقض 12/5/1983 ـ الطعن 656 لسنة 53ق)

360 - محكمة الموضوع ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تستنبط الحقيقة منه ومن باقي عناصر الدعوى بطريق الاستنتاج. مثال:
لما كانت المحكمة ليست ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره، بل لها أن تستنبط الحقيقة ـ منه ومن باقي عناصر الدعوى ـ بطريق الاستنتاج وكافة الممكنات العقلية ما دام استنتاجها سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق، كما أن تناقض أقوال المتهمين لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وذلك لما هو مقرر من أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث حاصلها أن الطاعن وباقي المحكوم عليهم يكونان عصابة لسرقة الماشية بطريق الإكراه، وإنهم تجمعوا ليلة الحادث واتقوا على سرقة الماشية التي كان يستخدمها المجني عليهم في إدارة ساقية يروون بها زراعتهم، وتنفيذاً لهذا الاتفاق انطلقوا من مكان تجمعهم إلى موقع الساقية وضرب أحدهم المجني عليه حمدي عبد الفتاح بجسم صلب في جبهته فسقط مغشياً عليه، وأطلق آخر عياراً نارياً على المجني عليه حمدينو عبد المجيد فخر صريعاً بينما أخذ ثالث يطلق النار صوب المجني عليه فريد عبد المجيد الذي كان يقف بداخل الزراعة لريها بقصد منعه من الاقتراب منهم، وتمكنوا بذلك من الاستيلاء على الماشية والفرار بها، وكان الحكم إذ ساق الأدلة التي استمد منها عقيدته بوقوع الحادث على هذه الصورة قد أورد اعترافات المتهمين رياض مخيمر على، وتوفيق محمود إسماعيل، وغازي أحمد جلطة كاملة، غير أنه في بيانه لحاصل الواقعة جزأ هذه الاعترافات فلم يأخذ منها سوى بما اطمأن إليه من وقوع الحادث على الصورة سالفة البيان. وهو ما لا تثريب على المحكمة فيه ذلك أن من سلطتها تجزئة أي دليل ولو كان اعترافاً فنأخذ منه بما تطمئن غليه وتطرح ما عداه، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تناقض ما نقله الحكم من اعترافات المتهمين يكون على غير أساس.
(نقض 27/3/1984 ـ الطعن 6283 لسنة 53ق)

361 - الاعتراف في المسائل الجنائية ـ عنصر استدلال ـ الدفع ببطلان الاعتراف ـ دفع موضوعي ـ مفاد ذلك.
المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، فلها أن تأخذ باعتراف المتهم متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع ولها أن تطرحه، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة  المحاكمة أن المدافع عن الطاعن ـ وقد صدر الاعتراف من الطاعن في حضرته ـ لم يدفع ببطلان هذا الاعتراف لعدم مطابقته للواقع ولا بأنه كان وليد إكراه أو تهديد فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان منعي الطاعن بأخذه باعتراف آخر عليه مردوداً هو الآخر بما هو مقرر من أن للمحكمة أن تأخذ المتهم باعتراف متهم آخر عليه دون أن تكون ملزمة بتقرير هذا الاعتراف بأدلة أخرى في الدعوى ما دامت هي قد وثقت به واطمأنت إلى صحته.
(نقض 9/10/1984 ـ الطعن 3134 لسنة 54ق)

362 - ماهية الاعتراف الذي يعول عليه ـ الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه ـ جوهريته ـ عدم الرد عليه ـ قصور لا يعصم الحكم منه ما يورده الحكم من أدلة أخرى ـ علة ذلك.
حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهري، يجب على محكمة الموضوع أن تناقشه وترد عليه ما دام أنها قد عولت في حكمها على هذا الاعتراف، إذ الأصل أن الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً، وهو لا يعتبر كذلك ولو كان صادقاً ـ إذا صدر أثر ضغط أو إكراه كائناً ما كان قدره. لما كان ذلك. وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة تمسك أمام محكمة الموضوع بأن اعترافها في التحقيقات كان وليد إكراه، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عول ـ فيما عول عليه ـ في قضائه بإدانة الطاعنة، والمحكوم عليه الثاني على ذلك الاعتراف دون أن يعرض للدفع ببطلانه لصدوره تحت تأثير الإكراه، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي لا يعصمه منه ما أورده من أدلة أخرى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعه تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على الأثر الذي كان له في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة، بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن، وذلك بالنسبة إلى الطاعنة والى المحكوم عليه الآخر ـ وأن لم يقرر بالطعن ـ وذلك لاتصال الوجه الذي بني عليه النقض به، وإعمالاً للمادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
(نقض 4/12/1984 ـ الطعن 2507 لسنة 54ق)

363 - الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً وهو لا يعتبر كذلك (ولو كان صادقاً) إذا صدر أثر إكراه مهما كان قدر هذا الإكراه ـ الدفع ببطلان الاعتراف ـ دفع جوهري ـ إغفال الرد عليه ـ قصور ـ لا يعصم الحكم منه أن يورد أدلة أخرى ـ علة ذلك:
حيث أنه يبين من المفردات المضمومة أن المدافع عن الطاعن قدم مذكرة بدفاعه أمام محكمة ثاني درجة أثار فيها أن اعترافه في الشرطة كان وليد إكراه تمثل في الاعتداء عليه بالضرب والتعذيب. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعن ضمن ما استند إليه. إلى اعترافه بالشرطة وفي التحقيق الذي أجرته النيابة العامة ـ وإذ كان ذلك، وكان الأصل أن الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً، وهو لا يعتبر كذلك ـ ولو كان صادقاً إذا صدر اثر إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدر هذا التهديد وذلك الإكراه من الضؤولة وكان من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف  لصدوره تحت تأثير التهديد أو الإكراه هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه، ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على ذلك الاعتراف. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه. قد عول في إدانة الطاعن ـ ضمن ما عول عليه ـ على هذا الاعتراف بغير أن يرد على ما أثاره الطاعن في شأنه ـ على السياق المتقدم برغم جوهريته، ويقول كلمته فيه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ولا يعصم الحكم من ذلك، ما أوردته المحكمة من أدلة أخرى، إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، بحيث إذا سقط أحدها أو استبق تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.
(نقض 20/2/1985 ـ الطعن 7890 لسنة 54ق)

364 - الاعتراف الذي يعول عليه ـ ماهيته ـ الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه ـ جوهري ـ عدم الرد عليه ـ قصور يتعين معه نقض الحكم:
حيث أنه يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة الابتدائية الأخيرة أن المدافع عن الطاعن دفع بما مفاده أنه أدلى باعترافه على أثر اعتداء ضابط المباحث عليه بالضرب، وكان يبين من مدونات الحكم المستأنف ـ المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعن إلى اعترافه، وكان الأصل أن الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً وهو لا يعتبر كذلك ـ ولو كان صادقاً ـ إذا صدر أثر إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدر هذا التهديد أو ذلك الإكراه، كما أن من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير التهديد أو الإكراه هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على ذلك الاعتراف. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه ـ وهو الذي أخذ بأسباب الحكم المستأنف ـ قد عول في إدانة الطاعن على ذلك الاعتراف بغير أن يرد على هذا الدفاع الجوهري ويقول كلمته فيه فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما أثاره الطاعن في أوجه طعنه.
(نقض 5/3/1985 ـ الطعن 542 لسنة 55ق)

365 - الدفع ببطلان الاعتراف ـ على المحكمة مناقشته والرد عليه ـ يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي دفع بالبطلان أو أن يكون أحد المتهمين الآخرين في الدعوى قد تمسك به ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على ذلك الاعتراف.
وحيث أن الثابت من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الرابع دفع بجلسة 11 مارس سنة 1985 ببطلان اعترافه واعترافات باقي الطاعنين لصدورها منهم تحت تأثير التعذيب والإكراه، ويبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه التفت عن اعتراف الطاعنين الأول والثاني ولم يعول عليه كدليل من أدلة الدعوى في تكوين عقيدته وأشار ـ في هذا الصدد ـ إلى ما أورى به التقريران الطبيان الشرعيان من وجود إصابات بهما تتفق وتاريخ ضبطهما كما أطرح ـ للأسباب التي أوردها ـ ما دفع به الطاعن الرابع من بطلان اعترافه واستند ـ ضمن ما استند إليه ـ في إدانته وباقي الطاعنين إلى اعتراف الطاعنين الثالث والخامس دون أن يعرض إلى ما أثاره الطاعن الرابع في دفاعه من بطلان اعترافهما ويقول كلمته فيه. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً، وهو لا يعتبر كذلك ـ ولو كان صادقاً ـ إذا صدر أثر إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدر هذا التهديد أو ذلك الإكراه، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي دفع بالبطلان أو أن يكون أحد المتهمين الآخرين في الدعوى قد تمسحك به. ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على ذلك الاعتراف. لما كان ذلك، وكان الطاعن الرابع قد تمسك بأن الاعتراف المعزو إلى الطاعنين الثالث والخامس قد صدر وليد إكراه وقع عليهما، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في إدانته وباقي الطاعنين على ذلك الاعتراف بغير أن يرد على هذا الدفاع الجوهري ويقول كلمته فيه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب، ولا يغني في ذلك ما أوردته المحكمة في أدلة أخرى، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.
(نقض جنائي 10/1/1986 ـ الطعن رقم 4411 لسنة 55ق)

366 - يتعين على المحكمة بحث الصلة بين اعتراف المتهمين والإصابات المقول بحصولها لإكراههم عليه قعودها عن ذلك ـ أثره ـ مثال.
وحيث أنه يبين من الإطلاع على المفردات المضمومة أن ـ وكيل النيابة المحقق أثبت وجود عدة إصابات بالطاعن منها إصابة بالرقبة قرر أنها نتيجة لتعدي الشرطة عليه كما أثبت وجود إصابات بالمتهم الثاني أثبتها مفتش الصحة في تقريره المرفق. كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعن ضمن ما استند إليه من أدلة إلى الاعتراف المنسوب صدوره من الطاعن والمتهم الثاني عليه وأنه رد على الدفع المبدي من الدفاع ببطلان هذا الاعتراف بحصوله نتيجة إكراه وتعذيب وقع عليهما يقوله "وحيث أنه ليس في الأوراق من دليل يساند حدوث ثمة إكراه أو تعذيب للمتهمين كما ذهب الدفاع" لما كان ذلك، وكان الاعتراف يجب ألا يعول عليه ـ ولو كان صادقاً ـ متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره والأصل أنه يتعين على المحكمة أن تبحث الصلة بين اعتراف المتهمين والإصابات المقول بحصولها لإكراههم عليه ونفي قيامها في استدلال سائغ أن هي رأت التعويل على الدليل المستمد منه، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع ببطلان الاعتراف على النحو السابق ذكره بما لا يسوغ الرد عليه ذلك أن وكيل النيابة المحقق وجد إصابات ظاهرة بالمتهمين فإنه كان لزاماً على المحكمة قبل أن تقطع برأي في سلامة الاعتراف أن تتولى بنفسها تحقيق ما أثاره الطاعن في هذا الشأن وأن تبحث الصلة بين الاعتراف وبين هذه الإصابات أما وقد نكلت عن ذلك وعولت في إدانة الطاعن على الدليل المستمد من اعترافه واعتراف المتهم الثاني عليه فإن حكمهما يكون معيباً بالقصور والفساد في الاستدلال فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع. ولا يغني عن ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة أخرى إذ إن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بالنسبة للطاعن والمتهم الثاني لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة. بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
(نقض جنائي 27/3/1986 ـ الطعن رقم 5555 لسنة 55ق)

367 - الأصل في الاعتراف الذي يعول عليه أن يكون اختيارياً ـ الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير التعذيب ـ جوهريته ـ ما يستوى في ذلك ـ عدم الرد عليه ـ قصور لا يقبل الحكم منه ما يورده من أدلة أخرى ـ سبب ذلك.
وحيث أنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن محامي المحكوم عليه ـ الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلاً ـ دفع ببطلان الاعتراف لأن (المتهمين) عذبوا عذاباً أليماً أودى بحياة متهمين آخرين، كما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عول في قضائه أساساً ـ على اعتراف الطاعن والمحكوم عليه الآخر دون أن يعرض لما أثير بشأنه ويقول كلمته فيه. لما كان ذلك، وكان الأصل في الاعتراف الذي يعول عليه أن يكون اختيارياً، وهو لا يكون كذلك ـ ولو كان صادقاً ـ إذا صدر أثر ضغط أو إكراه كائناً ما كان قدره، وكان من المقرر أن القول ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير شيء مما ذكر هو دفاع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه، يستوي في ذلك أن يكون المتهم المعترف هو الذي آثار البطلان أو أن يكون ثمة متهم آخر قد تمسك به ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على هذا الاعتراف. لما كان ذلك فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب، ولا يقبل الحكم من عثرته ما أوردته المحكمة من أدلة أخرى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، إذ كان ذلك، فقد بات متعيناً القضاء بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة ـ دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
(نقض جنائي 10/11/1987 ـ الطعن رقم 3146 لسنة 57ق)

368 - حكم الإدانة استناده في إدانة المتهم إلى اعتراف متهم آخر دون أن يورد مؤدى هذا الاعتراف ـ قصور.
وحيث أنه لما كان من المقرر وفق المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل ـ فيما يشتمل عليه ـ على بيان كاف لمؤدى الأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة فلا تكفي مجرد الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون كل دليل بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استند في إدانة الطاعن ـ ضمن ما استند ـ إلى اعتراف المتهم محمد السيد عبد الجواد، دون أن يورد مؤدى هذا الاعتراف مع تعويله في الإدانة على الدليل المستمد منه فإنه يكون قاصر البيان ـ قصوراً يتسع له وجه الطعن. لخلوه مما يكشف عن وجه استشهاد المحكمة بالدليل الذي استنبطت منه معتقدها في الدعوى، وهو ما يوجب نقضه. والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.
(نقض جنائي 22/11/1987 ـ الطعن رقم 3607 لسنة 57ق)

369 - الاعتراف الذي يعول عليه يتحتم أن يكون اختيارياً ـ يتعين على المحكمة قبل أن تقطع برأى في سلامة الاعتراف أن تتولى بنفسها بحث الصلة بينه وبين الإكراه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه ـ إغفال ذلك ـ إخلال بحق الدفاع فضلاً عن الفساد في الاستدلال ـ ما لا يغني عن ذلك.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن سرد وقائع الدعوى ومضمون الأدلة التي استند إليها في قضائه أورد أقوال الطاعن في قوله أنه قرر أنه شاهد المتهمين الأول والثالث يدخلان منزل المتهمة الخامسة فدخل خلفهما بعد فترة وجيزة وجدهما يعتديان على المجني عليه بالضرب حتى أجهزا عليه وساعدتهم في قتله المتهمة الخامسة التي أرشدت عن مكان إخفاء الجثة ثم استبدل بجلبابه الذي لوثته الدماء جلباب زوج المتهمة الخامسة "ثم حصل الحكم دفاع الطاعن في شأن المنازعة في صحة الاعتراف المنسوب صدوره منه لأنه كان وليد إكراه، ورد عليه في قوله" وتلتفت المحكمة عما لاذ به الدفاع من وقوع تعذيب على المتهم الثاني ـ الطاعن ـ إذ قرر بالتحقيقات أن ما به من إصابات لاحظها المحقق قديمة ومن ثم تطمئن أن أقواله صدرت منه عن اختيار وطواعية ...... لما كان ذلك، وكان البين من المفردات المضمومة أن وكيل النيابة المحقق أثبت مشاهدته إصابة في أحد أصابع الطاعن وصفها المحقق بأنها قديمة، وإصابتين أخريين برر الطاعن إحداهما بأنها مرض جلدي والأخرى نتيجة سكب شاي ساخن على كتفه منذ فترة. ثم اختتم المحقق محضره بندب مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي على الطاعن، غير أن قراره لم ينفذ. لما كان ذلك، وكان من المقرر ـ عملاً بمفهوم المادة 42 من الدستور والفقرة الأخيرة من المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 ـ أن الاعتراف الذي يعول عليه يتحتم أن يكون اختيارياً وهو لا يعتبر كذلك ـ ولو كان صادقاً ـ إذ صدر تحت وطأة الإكراه أو التهديد به كائناً ما كان قدره، وكان الأصل أنه على المحكمة، أن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف، أن تبحث الصلة بينه وبين الإكراه المقول بحصوله وأن تنفي هذا الإكراه في تدليل سائغ، وكان ما أورده الحكم، في السياق المتقدم، رداً على الدفع ببطلان الاعتراف ليس من شأنه إهدار ما دفع به الطاعن من بطلان هذا الاعتراف لصدوره وليد إكراه، وذلك بأن وصف وكيل النيابة بعض الإصابات التي شاهدها بالطاعن بأنها قديمة وتبرير البعض الأخر بأنها مرض جلدي أو نتيجة سكب سائل ساخن لا يقطع في نفي حصول الإكراه خاصة وأن المحقق ذاته قد ندب مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي على الطاعن لبيان سبب هذه الإصابات وتاريخ حدوثها والأدلة المستخدمة في ذلك، بيد أن قراره لم ينفذ، فقد كان لزاماً على المحكمة، قبل أن تقطع برأي في سلامة الاعتراف. أن تتولى بنفسها تحقيق ما أثاره الطاعن في هذا الشأن بلوغاً إلى غاية الأمر فيه وأن تبحث الصلة بين الاعتراف المعزو إليه وبين هذه الإصابات، أما وقد نكلت عن ذلك مكتفيه بإطراح الدفع بما أوردته من رد غير سائغ حسبما تقدم، فإن حكمها يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع فضلاً عن الفساد في الاستدلال ولا يغني في ذلك ما قام عليه الحكم من أدلة أخرى لما هو مقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم. لما كان ما تقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعن وذلك دون حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.
(نقض جنائي 19/1/1989 ـ الطعن رقم 5590 لسنة 58ق)

370 - الدفع ببطلان الاعتراف ـ جوهري ـ إغفال الرد عليه ـ قصور ـ ما لا يمنع من ذلك ـ مثال.
ومن حيث أنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع بأن اعترافه بمحضر الضبط كان وليد إكراه، وقد استند الحكم المطعون فيه ـ من بين ما استند إليه ـ في إدانة الطاعن إلى ذلك الاعتراف دون أن يعرض لدفاعه في شأنه ويرد عليه بما يفنده. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً، وهو لا يعتبر كذلك ـ ولو كان صادقاً ـ إذا صدر أثر إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدر هذا التهديد أو ذلك الإكراه، وكان الدفع بطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير التهديد أو الإكراه هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على ذلك الاعتراف، فإن الحكم المطعون فيه، وقد عول في إدانة الطاعن على اعترافه بمحضر الضبط دون أن يعرض لدفعه بأن اعترافه كان وليد إكراه ويرد عليه، يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن. ولا يمنع من ذلك ما أوردته المحكمة من أدلة أخرى، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.
(نقض جنائي 15/3/1989 ـ الطعن رقم 8240 لسنة 58ق)

371 - الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال ودليل من أدلة الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها في الإثبات ـ للمحكمة أن تجزئ الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إليه.
لما كان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أدلة الثبوت في الدعوى ومنها اعتراف المتهم (الطاعن) بأنه أقام القمينة في أرض زراعية، فإن ما يثيره الطاعن من تشكيك في تلك الأدلة، بقالة أنه كان يقصد باعترافه أنه أقام قمينة الطوب قبل العمل بالقانون رقم 16 لسنة 1983 إنما ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، لما هو مقرر من أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال ودليل الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها في الإثبات وإن لها أن تجزئ هذا الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح ما سواه مما لا تثق به دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس، مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً.
(نقض جنائي 13/6/1989 ـ الطعن رقم 1581 لسنة 58ق)

372 - الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً ـ متى لا يعتبر كذلك ـ الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه ـ دفع جوهري ـ يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه ـ يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي دفع بالبطلان أو أن يكون أحد المتهمين الآخرين في الدعوى قد تمسك به.
وحيث أنه يبين من الإطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن المتهم الأول قدم مذكرة بدفاعه أمام محكمة أول درجة دفع ببطلان اعترافه لأنه كان وليد إكراه مادي ومعنوي وقع عليه من رجال الشرطة كما يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الدعوى قد حجزت للحكم مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين فقدم المدافع عن الطاعن مذكرة في الأجل المضروب تمسك فيها بأن اعتراف المتهم الأول ـ الذي لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية ـ كان وليد إكراه، ويبين من مدونات حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن الحكم الابتدائي قد صدر ضد الطاعن غيابياً وأنه استند في إدانته ـ ضمن ما استند إليه ـ إلى اعتراف المتهم الأول بغير أن يعرض لدفاع أيهما في هذا الصدد أو يرد عليه. لما كان ذلك وكان الأصل أن الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختياراً، وهو لا يعتبر كذلك ولو كان صادقاً ـ إذا صدر أثر إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدر هذا التهديد أو ذلك الإكراه، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي دفع بالبطلان أو أن يكون أحد المتهمين الآخرين في الدعوى قد تمسك به ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على ذلك الاعتراف. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك بأن الاعتراف المعزو إلى المتهم الأول قد صدر وليد إكراه وقع عليه، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عول في إدانة الطاعن على ذلك الاعتراف بغير أن يرد على دفاع الطاعن الجوهري ويقول كلمة فيه فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب. ولا يغني في ذلك ما أوردته المحكمة من أدلة أخرى. ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعن في أوجه طعنه.
(نقض جنائي 25/12/1989 ـ الطعن رقم 4772 لسنة 58ق)

373 - الأصل في الاعتراف الذي يقول عليه أن يكن اختيارياً ـ بطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير ضغط أو إكراه ـ إغفال المحكمة عن تحقيق ذلك ـ إخلال بحق الدفاع.
وحيث أنه يبين من مطالعة مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قد أثبت أن المدافعين عن المتهمين قد دفعوا ببطلان إجراءات الضبط والاعتراف المنسوب إلى المتهمين لكونه كان وليد إكراه كما أثبت في موضع آخر عنه أن دفاع المتهمين الثالث والخامسة (الطاعنة) قد قدم مذكرتين بدفاعهما عرضا فيها إلى بطلان الاعتراف المنسوب للمتهمين بمحضر الشرطة، كما أثبت بمحضر جلسة المحاكمة أمام محكمة أول درجة بتاريخ 23/2/1987 أن الحاضر مع المتهم الأول دفع ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه ـ وكان الحكم قد استند ـ ضمن ما استند إليه في إدانة الطاعنة إلى إقرار المتهمين بمحضر الشرطة بارتكاب الجريمة ولم يعرض الحكم الابتدائي أو الحكم المطعون فيه إلى ما أثير في صدد هذا الاعتراف ـ على النحو الوارد بمدونات الحكم الابتدائي ـ ويقول كلمته فيه. لما كان ذلك، وكان الأصل في الاعتراف الذي يعول عليه أن يكون اختيارياً وهو لا يعتبر كذلك ـ ولو كان صادقاً ـ إذا صدر أثر ضغط أو إكراه كائناً ما كان قدره. وكان من المقرر أن القول ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير شيء مما ذكر هو دفاع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي آثار البطلان أو أن يكون متهماً آخر في الدعوى قد تمسك به ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على هذا الإقرار، فإن الحكم يكون فوق إخلاله بحق الدفاع مشوباً بالقصور في التسبيب، ولا يغير من ذلك ما أوردته المحكمة من أدلة أخرى ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحداها أو استبعد تعذر التعرف على الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة. ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة إلى الطاعنة ولا يمنع من ذلك أن يكون المحكوم عليهم قد وقفوا في إبداء دفاعهم ذاك عند محكمة الدرجة الأولى، لأنهم وقد أوردوه في دفاعهم وأثبتوه بمحضر الجلسة أمامها كما أورده حكمها في مدوناته، فقد أصبح واقعاً مسطوراً بأوراق الدعوى قائماً ومطروحاً على محكمة الدرجة الثانية عند نظر الاستئناف وهو ما يوجب عليها إبداء الرأي بشأنه،وإن لم يعاود المستأنف إثارته.
(نقض جنائي 3/9/1990 ـ الطعن رقم 15582 لسنة 59ق)

374 - الدفع ببطلان الاعتراف ـ جوهري ـ إغفال الرد عليه ـ قصور.
وحيث أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المحامي الحاضر مع الطاعن الثاني دفع بأن اعترافه كان وليد إكراه، وقد حصل الحكم هذا الدفع، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استند ضمن ما استند إليه ـ إلى إقرار الطاعن الثاني على نفسه وعلى الطاعن الأول ـ ولم يعرض الحكم المطعون فيه إلى ما أثير في صدد هذا الاعتراف ويقول كلمته فيه. لما كان ذلك، وكان الأصل في الاعتراف الذي يعول عليه أن يكون اختيارياً وهو لا يعتبر ذلك ـ ولو كان صادقاً ـ إذا صدر أثر ضغط أو إكراه كائناً ما كان قدره. وكان من المقرر أن القول ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير شيء مما ذكر هو دفاع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي أثار البطلان أو أن يكون متهماً أخر في الدعوى قد تمسك به ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على هذا الإقرار، فإن الحكم يكون معيباً بقصور في التسبيب ولا يغير من ذلك ما أوردته المحكمة من أدلة أخرى ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، ومن ثم يتعين نقض الحكم.
(نقض جنائي 4/4/1991 ـ الطعن رقم 346 لسنة 60ق)

375 - الاعتراف الذي يعول عليه يتحتم أن يكون اختيارياً ـ متى لا يعتبر كذلك ـ الأصل أنه على المحكمة أن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإكراه المقول بحصوله ـ استناد الحكم على الاعتراف في قضاءه بالإدانة رغم ذلك ـ قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن سرد واقعات الدعوى ومضمون الأدلة التي استند إليها في قضائه ومن بينها اعترافات الطاعنين بمحضر جمع الاستدلالات عرض لدفعهما ببطلان الاعتراف لكونه وليد إكراه ورد عليه بقوله: أنه فيما يتعلق بدفاع المتهمين من أنهما كانا تحت وطأة الإكراه عند أدلائهما بأقوالهما فإن الثابت من مطالعة تحقيقات النيابة العامة أن أحداً منهما لم يذكر أن إكراهاً قد وقع عليه بغية الأدلاء بما قرره بتحقيقات النيابة وإذا كان الثابت من الأوراق أن الحادث وقد وقع في الساعة 10 صباحاً وأن النيابة العامة لم تسأل أحداً منهما على الفور إذ لم يسأل بربري عبد الرحيم إلا بعد مرور اثنتي عشر ساعة من وقوع الحادث وقد أدلى بتقريراته في النيابة العامة في نحو سبع صفحات فضلاً عن أن عبد المعطي عبد الحميد إسماعيل لم يعترف بتحقيقات النيابة العامة بارتكاب الحادث أو على أحد من الآخرين، وإذ كانت المحكمة تطمئن إلى أقوال شهود الواقعة والى ما سطره السيد نائب المأمور شوقي عبد الفتاح إبراهيم من أن المتهمين الماثلين قد اعترافا له بارتكاب الحادث وسبق الإصرار عليه أخذاً بالثأر وكان الثابت من تحقيقات النيابة أن أحداُ منهما لم تبدر منه أية إشارة للسيد وكيل النيابة المحقق بأن اعترافهما للسيد نائب المأمور كان وليد أكراه فإنه لا يقدح في ذلك مجرد وجود إصابات بهما قام بإثباتها السيد وكيل النيابة بعد وقوع الحادث بنحو اثنتي عشر ساعة ذلك أن ظروف هذا الحادث وملابساتها تقطع بحدوث الاعتداء عليهما حسبما قررا من أنهما لا يعرفان أحداً من رجال الضبط الذين قاموا بالاعتداء عليهما ولم يذكروا اسم شخص معين أو أن الاعتداء كان بقصد إكراههما على الاعتراف بارتكاب الحادث إذ لو صح ذلك لما فاتهما ذكر ذلك عند سؤالهما بمعرفة النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان من المقرر عملاً بمفهوم المادة 42 من الدستور والفقرة الأخيرة من المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 أن الاعتراف الذي يعول عليه يتحتم أن يكون اختيارياً، وهو لا يعتبر كذلك ـ ولو كان صادقاً ـ إذا صدر تحت وطأة الإكراه أو التهديد به، كائناً ما كان قدره، وكان الأصل أنه على المحكمة أن هي رأت التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإكراه المقول بحصوله وأن تنفي هذا الإكراه في تدليل سائغ، وإذ كان ما أورده الحكم ـ في السياق المتقدم ليس من شأنه إهدار ما تمسكا به من بطلان هذه الاعترافات لصدورها وليدة إكراه لأن ما أورده لا يواجه دفع الطاعنين إذ هو لا ينصرف إلى نفي حصول الإكراه المقول به. وإنما للتدليل على صدق اعترافاتهما، ذلك أن عدم إشارة الطاعنين لدى سؤالهما بتحقيقات النيابة العامة إلى أن ثمة إكراه وقع عليهما وإفصاح المحكمة عن اطمئنانها لأقوال محرر  محضر جمع الاستدلالات المدلي بتلك الاعترافات أمامه، وتراخي سؤال المتهمين في التحقيقات ــ ليس من شأنه إهدار ما دفع به الطاعنان من بطلان هذه الاعترافات لصدورها وليدة إكراه لما يمثله من مصادرة لدفاع الطاعنين قبل أن ينحسم أمره، وإذا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بالإدانة ـ ضمن ما استند إليه من أدلة ـ إلى اعترافات الطاعنين التي حوتها شهادة المقدم شوقي عبد الفتاح إبراهيم، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
(نقض جنائي 5/12/1991 ـ الطعن رقم 10683 لسنة 60ق)

376 - الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه ـ دفاع جوهري ـ يجب على المحكمة مناقشته والرد عليه ـ ما يستوي في ذلك ـ الاعتراف الذي لا يعول عليه ـ استناد المحكمة على الدليل المستمد من الاعتراف دون بحث الصلة بينه وبين الإكراه المقول بحصوله ـ قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال يبطل الحكم ـ ما لا يعصمه من هذا البطلان.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن سرد وقائع الدعوى وأورد مؤدي أدلة الإثبات فيها، عرض لما تمسك به الطاعن والمحكوم عليه الأول من بطلان اعترافهما لصدوره وليد إكراه ورد عليه في قوله: "وحيث أنه عن الدفع ببطلان الاعتراف المنسوب إلى المتهمين الأول والثاني فإنه مردود بأن المتهمين قد اعترفا بارتكاب الحادث أثناء تجديد حبسهما بجلسة 19/1/1989 أمام قاضي المعارضات مما يجعل الشك في صحة الاعتراف المنسوب لهما أمراً بعيد المنال ومن ثم يكون الدفع خليق بالرفض، لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه، وهو دفاع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه، يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي أثار البطلان أم أثاره متهم آخر في الدعوى، ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على هذا الإقرار، وكان الاعتراف لا يعول عليه ـ ولو كان صادقاً ـ متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره، وكان الأصل أنه إذا رأت المحكمة التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإكراه المقول بحصوله، وأن تنفي قيامه في استدلال سائغ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تبريراً لإطراح دفاع الطاعن بأن الاعتراف المعزو إليه جاء وليد إكراه غير سائغ وليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتب عليه، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يبطله.
(نقض جنائي 19/12/1991 ـ الطعن رقم 12976 لسنة 60ق)

377 - الاعتراف الذي يعول عليه ـ متى لا يعتبر الاعتراف اختيارياً ـ الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير التهديد أو الإكراه ـ دفع جوهري ـ يتعين على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه ـ مناط ذلك.
وحيث أنه من المقرر أن الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختيارياً وهو لا يعتبر كذلك ـ ولو كان صادقاً ـ إذا صدر أثر إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدر هذا التهديد أو الإكراه ـ وكان من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير التهديد أو الإكراه هو دفع جوهري على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه ما دام الحكم قد عول في قضائه على ذلك الاعتراف، لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان اعترافه لصدوره تحت تأثير الإكراه، وكان الحكم المطعون فيه قد اكتفى بالأخذ بأسباب الحكم الابتدائي الذي عول في إدانة الطاعن على ما جهله من أقواله بمحضر الضبط ـ ولم يرد على هذا الدفاع الجوهري ويقول كلمته فيه، فإنه يكون معيباً بالقصور ويتعين لذلك نقضه.
(نقض جنائي 23/12/1991 ـ الطعن رقم 13904 لسنة 59ق)

378 - الدفع ببطلان الاعتراف ـ دفع جوهري ـ يجب على المحكمة مناقشته والرد عليه رداً سائغاً ـ الاعتراف الذي يعتد به ـ الوعد أو الإكراه يعد قرين الإغراء أو التهديد ـ أساس ذلك ـ ما يجب على المحكمة في حالة الدفع أمامها ببطلان الاعتراف ـ عدم تعرض المحكمة للصلة بين التهديد والوعد والإغراء ـ قصور وفساد في التدليل.
وحيث أنه يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنة دفع ببطلان الاعتراف المنسوب إليها في التحقيقات لصدوره تحت تأثير الإكراه من رجال الشرطة كما هددها المتهم الثاني زوج المجني عليها بسلاحه الحكومي كي تعترف بارتكاب الجريمة مما عرضها للشعور بالخوف فضلاً عن وعده إياها بأن يمدها بالمال لعلاج والدتها ويبين من الحكم المطعون فيه أنه استند فيما استند إليه في إدانة الطاعنة إلى اعترافها في تحقيق النيابة ورد على هذا الدفاع بقوله "أن الأوراق قد خلت من أي دليل أو أثر أو حتى مجرد إشارة إلى أن ثمة إكراه مادي أو معنوي قد وقع على المتهمة دفعها للإدلاء باعترافها بل على العكس من ذلك فالثابت بأوراق الدعوى أن المتهمة قد أدلت باعترافها بكامل إرادتها وفي حضور محاميها وهي عالمة بشخص المحقق معها وقامت بتمثيل جريمتها في المعاينة التصويرية التي أجرتها النيابة الأمر الذي ينتفي معه القول بأنه ثمة إكراه كان واقعاً عليها إذ جاء اعترافها مطابقاً تماماً لكافة الآثار المادية والإصابية ومتفقاً مع ما انتهى إليه تقرير الصفة التشريحية كما عثر بمحل الحادث على ملابسها الملطخة بدماء المجني عليها وفي الأماكن التي أشارت إليها وتعرفت بنفسها على أماكن إخفائها فقد اطمأنت المحكمة تماماً وارتاح ضميرها وقر في وجدانها بأنها التي اقترفت واقعة القتل بالاشتراك مع المتهم الثاني الذي حرضها واتفق معها على ارتكابها وما وعده إياها بالمال إلا بغرض ارتكاب الجريمة بعد أن أعد لنفسه الشهود على ذلك. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه رداً سائغاً، وأن الاعتراف الذي يعتد به يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة فلا يصح التعويل على الاعتراف ـ ولو كان صادقاً ـ متى كان وليد إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدره، وكان الوعد أو الإغراء يعد قرين الإكراه والتهديد لأن له تأثير على حرية المتهم في الاختيار بين الإنكار والاعتراف ويؤدي إلى حمله على الاعتقاد بأنه قد يجني من وراء الاعتراف فائدة أو يتجنب ضرراً، مما كان يتعين معه على المحكمة وقد دفع أمامها بأن اعتراف الطاعنة كان نتيجة إكراه وقع عليها من رجال الشرطة ومن زوج المجني عليها بعد تهديده إياها بسلاحه الحكومي للاعتراف بارتكاب الجريمة ووعده لها بأن يمدها بالمال اللازم لعلاج والدتها أن تتولى هي تحقيق هذا الدفاع وتبحث الصلة بين الإكراه وسببه وعلاقته بأقوالها فإن هي نكلت عن ذلك واكتفت بقولها السابق دون أن تعرض البتة للصلة بين التهديد والوعد والإغراء وبين اعترافها الذي عولت عليه وتقول كلمتها فيه فإن حكمها يكون معيباً بفساد التدليل فضلاً عن القصور.
(نقض جنائي 6/1/1992 ـ الطعن رقم 13597 لسنة 60ق)

379 - الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه ـ دفاع جوهري ـ الأصل أنه إذا رأت المحكمة التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإكراه المقول بحصوله ـ عدم مراعاة ذلك ـ قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال يبطل الحكم.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن سرد وقائع الدعوى وأورد مؤدى أقوال شهود الإثبات فيها، رفض دفع الطاعنين ببطلان الاعترافات لأنها جاءت وليدة إكراه بقوله إن اعترافات المتهم الثالث وأقوال المتهم الثاني بتحقيقات النيابة العامة لم تكن وليدة الإكراه سواء كان مادياً أو معنوياً لأن الثابت من الأوراق أن المتهمان الثاني والثالث أقرا أمام فريق البحث الجنائي بارتكابهم الحادث وقتلهم المجني عليها مع المتهم الأول محوا للعار، ولدى مثولهم أمام النيابة العامة وإخبارهم بأن النيابة العامة هي التي تباشر التحقيق أصر المتهم الثالث على اعترافاته التي حدد فيها بما لا يدع مجالاً للشك دوره ودور المتهمين الآخرين في الحادث، كما قرر المتهم الثالث من الوقائع ما يؤكد اتفاقه مع المتهمين الآخرين على ارتكابهم الجريمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه هو دفاع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه، ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على هذا الاعتراف، وكان الاعتراف لا يعول عليه ـ ولو كان صادقاً ـ متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره، وكان الأصل أنه إذا رأت المحكمة التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث الصلة بينه وبين الإكراه المقول بحصوله، وأن تنفي قيامه في استدلال سائغ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه تبريراً لإطراحه دفاع الطاعنين بأن الاعتراف المعزو إلى الطاعنين الثاني والثالث قد جاء وليد إكراه غير سائغ وليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتب عليه، ذلك بأن قال الحكم بأن اعتراف المتهمين لم يكن وليد إكراه لأن الثابت أنهما أقرا به أمام فريق البحث الجنائي، وأصر عليه المتهم الثالث في تحقيق النيابة العامة لا يصلح رداً على الدفع بصدور الاعتراف نتيجة إكراه، ويمثل مصادرة من الحكم لدفاع الطاعنين قبل أن ينحسم أمره، ما دام أن الدفع ببطلان الاعتراف على نحو ما سجله الحكم يتضمن بطلانه كذلك في تحقيق النيابة العامة، إذ من غير المستساغ أن يرد الحكم على الدفع ببطلان الاعتراف في التحقيقات كافة بأنه يطمئن إلى سلامة هذا لاعتراف بما يفيد برائته مما يشوبه من عيوب للإقرار به أمام فريق البحث الجنائي والإصرار عليه في تحقيق النيابة العامة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بالإدانة ـ ضمن ما استند إليه من أدلة ـ على الاعتراف المعزو إلى الطاعنين الثاني والثالث، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يبطله.
(نقض جنائي 16/1/1992 ـ الطعن رقم 15487 لسنة 60ق)

380 - اكتفاء الحكم في بيان الدليل بالإحالة إلى ما هو ثابت بالأوراق واعترافات المتهمين ـ عدم إيراد مضمون وفحوى تلك الأوراق وماهيتها ولم يحصل أياً من اعترافات المتهمين ولم يبين وجه استدلاله بهما على ثبوت التهمة ـ قصور يبطل الحكم.
ومن حيث أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه ـ اقتصر في بيان واقعة الدعوى والأدلة على ثبوتها في حق الطاعن بقوله وحيث أن الواقعة تخلص فيما هو ثابت بالأوراق من أن المتهمين شرعوا في سرقة المحل الخاص بالمجني عليه. وحيث أن التهمة ثابتة قبل المتهمين ثبوتاً كافياً مما هو ثابت بالأوراق ومن اعتراف المتهمين الأمر الذي يتعين معه القضاء بإدانة المتهمين طبقاً لذلك وعملاً بنص المادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية. قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم وإلا كان قاصراً. وكان الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه قد اكتفى في بيان الدليل بالإحالة إلى ما هو ثابت بالأوراق واعترافات المتهمين ولم يورد مضمون وفحوى تلك الأوراق وماهيتها ولم يحصل أياً من اعترافات المتهمين ولم يبين وجه استدلاله بهما على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه.
(نقض جنائي 13/9/1994 ـ الطعن رقم 21044 لسنة 61ق)

381 - الأصل في الاعتراف الذي يعول عليه أن يكون اختيارياً ـ الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير التعذيب ـ جوهريته ما يستوي في ذلك ـ عدم الرد عليه ـ قصور وإخلال بحق الدفاع.
ومن حيث أنه يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحاكمة بتاريخ 12 من ديسمبر سنة 1993 أن المدافع عن الطاعن الأول قد دفع ببطلان كافة إجراءات الدعوى بما فيها اعتراف المتهم على أساس ممارسة ضابط الشرطة التعذيب ضد المتهم في فترة سابقة على تحرير محضر التحريات وممارسته الضغط بتهديده باستحضار زوجته وشقيقاته إلى ديوان الشرطة لفعل ما لا يمكن أن يقال ولتواجده حال التحقيق مع المتهم وإفهامه بضرورة سرد الاعتراف وإلا سيتعرض لتنفيذ ما هدد به من قبل وإلا يظن المتهم أنه أصبح بمنأى عنه وطلبه استدعاء الضابط لمناقشته في تلك الأمور وفي قوله وأن الاعتراف للأخذ به له شروط أن يكون وليد إرادة حرة سليمة خالية من كل العيوب وقوله وإن المتهم أمليت عليه أقواله أملى عليه الاعتراف، ويبين من الحكم المطعون فيه أنه استند فيما استند إليه في إدانة الطاعنين إلى اعتراف الطاعن الأول في تحقيق النيابة ـ لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفع ببطلان الاعتراف هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه رداً سائغاً يستوي في ذلك أن يكون المتهم المقر هو الذي وقع عليه الإكراه أو يكون قد وقع على غيره من المتهمين ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على هذا الاعتراف وأن الاعتراف الذي يعتد به يجب أن يكون اختيارياً صادراً عن إرادة حرة فلا يصح التعويل على الاعتراف ـ ولو كان صادقاً ـ متى كان وليد إكراه أو تهديد كائناً ما كان قدره وكان الوعيد أو الإغراء يعد قرين الإكراه والتهديد لأنه له تأثيره على حرية المتهم في الاختيار بين الإنكار أو الاعتراف ويؤدي إلى حمله على الاعتقاد بأنه قد يجني من وراء الاعتراف فائدة أو يتجنب ضرراً، مما كان يتعين معه على المحكمة وقد دفع أمامها بأن اعتراف الطاعن الأول نتيجة إكراه مادي تمثل في تعذيبه وإكراه أدبي تعرض له تمثل في التهديد باستحضار زوجته وشقيقاته إلى ديوان الشرطة إذا أنكر والوعد بتجنيبه ما هدد به في حالة أدلائه بالاعتراف أن تتولى هي تحقيق هذا الدفاع وتبحث الصلة بين الإكراه وسببه وعلاقته بأقواله فإن هي نكلت عن ذلك ولم تعرض البتة للصلة بين التهديد والوعد بين اعترافه الذي عولت عليه وتقول كلمتها فيه فإن حكمها يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع فضلاً عن القصور ولا يغني في ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة الأمر الذي يتعين معه نقض الحكم.

(نقض جنائي 5/1/1995 ـ الطعن رقم 7979 لسنة 64ق)

0 التعليقات:

إرسال تعليق