السبت، 7 يوليو، 2012

إضرار عمدي بالمال العام


إضرار عمدي بالمال العام

1- الضرر في جريمة المادة116 مكرر (ب) عقوبات ـ ماهيته.
الضرر في الجريمة المنصوص عليها في المادة 116 مكرر (ب) من قانون العقوبات هو الأثر الخارجي للإهمال الجسيم المعاقب عليه، وشرطه ـ أن يكون جسيماً بدوره. وقد ترك المشرع تقدير مبلغ جسامته لقاضي الموضوع لاختلاف مقدار الجسامة في كل حالة عن غيرها تبعاً لاعتبارات مادية عديدة. كما يشترط في الضرر أن يكون محققاً، ذلك أنه أحد أركان الجريمة ولا يؤثم مسلك إذا كان أحد أركان الجريمة فاقداً،، كذلك فإنه يشترط أن يكون مادياً بحيث يلحق أموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها الموظف أو يتصل بها بحكم وظيفته، أو أموال أو مصالح الأفراد المعهود بها إلى تلك الجهة ـ والمراد بالمصلحة في هذا المقام ـ المصلحة المادية ـ أي المنفعة التي يمكن تقويمها بالمال، ذلك أن الشارع لم يتجه إلى إدخال المصالح الأدبية للأفراد في نطاق الحماية المقررة في هذه المادة وهي ترعى أساساً الأموال العامة والمصالح القومية والاقتصادية للبلاد ـ سعياً وراء بناء مجتمع جديد ـ أما انعطاف حمايته إلى أموال الأفراد أو مصالحهم المادية المعهود بها إلى جهة عامة فذلك لأن نشاط هذه الأموال إنما يتصل بخطة التنمية الاقتصادية والتنظيم الجديد للمجتمع، وبذلك يستوي أن تكون صورة الضرر انتقاص مال أو منفعة أو تضييع ربح محقق.
(طعن رقم 1963 سنة 35ق جلسة 26/4/1966 س17 ص491)

2- لا مصلحة للطاعن في إثارة عدم توافر أركان الجناية التي حوكم بها طالما أن العقوبة المقضي بها عليه مقررة للجنحة التي يسلم بقيامها في حقه.
لا جدوى للطاعن مما يثيره بشأن عدم توافر أركان الجناية المنصوص عنها في المادة 16 مكرراً من قانون العقوبات وأن الواقعة لا تعدو أن تكون جنحة التبديد المنصوص عليها في المادة 341 من قانون العقوبات ما دام أن العقوبة المقضي بها وهي الحبس ستة شهور مقررة في القانون لجنحة التبديد.
(طعن رقم 2061 سنة 37ق جلسة 12/2/1968 س19 ص202)

3- جريمتا الإخلال العمدي في تنفيذ الالتزامات التعاقدية الذي يترتب عليه ضرر جسيم والغش في تنفيذ تلك العقود المنصوص عليهما في المادة 116 مكرراً (أ) عقوبات ـ أركانهما.
نصت المادة 116 مكرراً (أ) من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 على أنه: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنين كل من أخل عمداً في تنفيذ كل أو بعض الالتزامات التي يفرضها عليه عقد مقاولة أو نقل أو توريد أو التزام أو إشغال عامة ارتبط بها مع الحكومة أو إحدى الهيئات العامة أو المؤسسات أو الشركات أو الجمعيات أو المنظمات أو المنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت وترتب على ذلك ضرر جسيم أو ارتكب أي غش في تنفيذ العقد "ويبين من سياق النص أنه اشترط لقيام أي من الجريمتين اللتين تضمنهما الإخلال العمدي في تنفيذ الالتزامات التعاقدية الذي يترتب عليه ضرر جسيم والغش في تنفيذ تلك العقود أن يقع الإخلال أو الغش في تنفيذ عقد من العقود التي أوردتها المادة على سبيل الحصر، وأن يكون التعاقد مرتبطاً به مع الحكومة أو إحدى الجهات الأخرى التي أشارت إليها المادة المذكورة، وقد أفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون سالف البيان عن علة التجريم. ولما كان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه عن بحث توافر تلك العناصر بالتثبت من طبيعة العلاقة بين المطعون ضده والجهة التي تم التوريد إليها مع ما لذلك من أثر في إسباغ التكييف الصحيح على واقعة الدعوى، فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم، مما يستوجب نقضه والإحالة.
(طعن رقم 1987 سنة 38ق جلسة 21/4/1969 س22 ص494)

4- أركان جريمة المادة 116 مكرر (أ) عقوبات ـ عدم تحققها مع قيام الاحتمال على أي وجه.
يبين من نص المادة 116 مكرراً (أ) من قانون العقوبات ومن مقارنته بنص المادة 115 من القانون المذكور ومن المذكرة الإيضاحية المصاحبة له أن جريمة المادة 116 المذكورة تتطلب لقيامها تحقق الضرر سواء في الواقع أو في قصد الفاعل، وأن مجرد الاحتمال على أي وجه ولو كان راجحاً لا تتوافر به تلك الجريمة في أي من ركنيها والترجيح بين المصالح المتعارضة ـ مصلحة الشركة التي يديرها الطاعن ـ في التمسك بإيقاع الغرامة التهديدية، ومصلحتها في سير عملها وانتظامه، واختيار أخف الأمرين وأهون الضررين، لا يتحقق به الضرر المقصود في القانون أو القصد المعتبر الملابس للفعل المادي المكون للجريمة، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خاض في تقريراته دون التفات إلى ما يشهد في مدوناته لحقيقة الواقع المطابق لصحيح القانون وعلى الأخص شهادة الوزير المختص وفحوي المذكرة المقدمة منه، يكون معيباً.
(طعن رقم 1275 سنة 39ق جلسة 13/10/1969 س20 ص1056)

5- أركان جريمة الإضرار العمدي المنصوص عليها في المادة 116 مكرر (أ) عقوبات.
أن أعمال حكم المادة 116 مكرراً (أ) يتطلب توافر أركان ثلاثة: (الأول) صفة الجاني وهو أن يكون موظفاً عمومياً بالمعنى الوارد في المادة 111 من قانون العقوبات. و(الثاني) الإضرار بالأموال والمصالح المعهودة إلى الموظف، ولو لم يترتب على الجريمة أي نفع شخصى له. و(الثالث) القصد الجنائي: وهو اتجاه إرادة الجاني إلى الإضرار بالمال أو  بالمصلحة، فلا تقع الجريمة إذا حصل الضرر بسب الإهمال.
(طعن رقم 1276 سنة 39ق جلسة 27/10/1969 س20 ص1157)

6- الخطأ الجسيم والغش ـ عدم جواز الخلط بينهما في مجال المسئولية الجنائية.
يتعين عدم الخلط بين الخطأ الجسيم وبين الغش إذ أن كلا منهما يمثل وجهاً للإجرام يختلف عن الآخر اختلافاً تاماً ويناقضه فالخطأ هو جوهر الإهمال والغش هو محور العمد، وأن جاز اعتبارهما صنوين في مجال المسئولية المدنية أو المهنية إلا أن التفرقة بينهما واجبة في المسئولية الجنائية يؤكد ذلك أن المشرع أدخل بالمادة 116 مكرراً عقوبات جريمة الإضرار العمد في ذات التعديل الذي استحدث به جريمة الإهمال الجسيم فاستلزم الغش ركناً معنوياً في الجريمة الأولى واكتفى بالخطأ الجسيم ركناً في الجريمة الثانية.
(طعن رقم 1276 سنة 39ق جلسة 27/10/1969 س20 ص1157)

7- الإخلال الجسيم بواجبات الوظيفة ـ من صور الخطأ ـ ماهيته.
الإخلال الجسيم بواجبات الوظيفة من صور الخطأ وينصرف معناه إلى الاستهانة والتفريط بمقتضيات الحرص على المال أو المصلحة وإساءة استعمال السلطة إذ أن المشرع وأن كان قد ترك للموظف بعضاً من الحرية في ممارسة سلطاته يقرره بمحض اختياره في حدود الصالح العام ووفقاً لظروف الحال وما يراه محققاً لهذه الغاية وهو ما يسمى بالسلطة التقديرية إلا أنه إذا انحرف عن غاية المصلحة العامة التي يجب عليه أن يتغياها في تصرفه وسلك سبيلاً يحقق باعثاً لا يمت لتلك المصلحة فإن تصرفه يكون مشوباً بعيب الانحراف في استعمال السلطة.
(طعن رقم 1276 سنة 39ق جلسة 27/10/1969 س20 ص1157)

8- شرط الضرر كركن في جريمة الإضرار العمدي ـ دفاع جوهري ـ مثال.
يشترط في الضرر كركن لازم لقيام جريمة الإضرار العمدي المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً (أ) من قانون العقوبات، أن يكون محققاً أي حالاً ومؤكداً، لأن الجريمة لا تقوم على احتمال تحقيق أحد أركانها، والضرر الحال هو الضرر الحقيقي سواء كان حاضراً أو مستقبلاً، والضرر المؤكد هو الثابت على وجه اليقين. وإذ كان ذلك، وكان دفاع المتهم قد تأسس على أن الضرر منتف تماماً، ذلك بأن الشركة التي يرأسها قد اشترت من شركة الوحدة العربية خمس عشر سيارة بالعقد المؤرخ في 9 من أكتوبر سنة 1963 بثمن قدرته لجنة من الفنيين في الشركة وقد نص في عقد الشراء على أن الشركة المشترية لا تلتزم بديون هيئة التأمينات الاجتماعية، إلا في حدود مبلغ 3500 جنيه، وأنها خصمت هذا المبلغ من ثمن الشراء، وأن شراءها كان منصباً على عدد من السيارات وليس على منشأة الوحدة العربية ذاتها، ومن ثم فهي لا تلتزم بديونها، ولا تعتبر خلفاً لها في أدائها لهيئة التأمينات الاجتماعية وأن السيارات المشتراة لم تنتقل إلى ذمة الشركة محملة بأي حجوز إدارية، إذ الثابت من محاضر هذه الحجوز، أنه لم يوقع على الشركة البائعة إلا حجز واحد في 28 ديسمبر سنة 1963 أي بعد تاريخ الشراء في 9 من أكتوبر سنة 1963، وأنه لم يقدر أي مبلغ لمواجهة الاستهلاك، فإن هذا الدفاع على هذه الصورة في شأن انتفاء الضرر، يعد دفاعاً جوهرياً يتغير به ـ إذا صح ـ وجه الرأي في الدعوى، وإذ لم تفطن المحكمة إلى فحواه ولم تقسطه حقه ولم تعن بتحقيقه وتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه، بل أمسكت عنه إيراداً ورداً واكتفت بعبارات قاصرة أوردتها لا يستقيم بها الدليل على تحقيق الضرر على وجه اليقين، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور.
(طعن رقم 1216 سنة 39ق جلسة 27/10/1969 س20 ص1157)

9- خلو الحكم من بيان مادة العقاب التي أنزل حكمها ـ يبطله ـ مثال على عدم إشارة الحكم إلى المادة 118 عقوبات ـ أساس ذلك.
لئن كان الحكم المطعون فيه قد أشار إلى نص المادة 116 من قانون العقوبات التي تضمنت جريمة الحصول على ربح من توريدات متعلقة بإحدى شركات المؤسسات العامة، إلا أنه قد خلا من ذكر نص القانون الذي أنزل بموجبه عقوبات الغرامة والعزل ورد المبالغ المختلسة، وهو نص المادة 118 من قانون العقوبات، ومن ثم فإنه يكون باطلاً، ولا يعصمه من عيب البطلان أن يكون قد أشار في ديباجته إلى المادة 118 المذكورة والتي طلبت النيابة العامة تطبيقها، أو إثباته في منطوقه الإطلاع على مواد الاتهام، ما دام أنه لم يفصح عن أخذه بالمادة المشار إليها.
(طعن رقم 749 سنة 40ق جلسة 14/6/1970 س21 ص871)

10- جريمة إضرار الموظف العام عمداً بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها.. ـ ق 120 لسنة 1962 شروط العقاب ـ إغفال الكم شرط مساهمة الدولة في رأس مال المشروع ـ قصور.
حيث أن الشارع استحدث بالقانون رقم 120 لسنة 1962 جريمة إضرار الموظف العام عمداً بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الأفراد أو مصالحهم المعهود بها إليه، إذ أدخل على قانون العقوبات تعديلاً أضاف به إلى أحكامه نص المادة 116 مكرراً والمستبدلة بموجب القانون رقم 63 لسنة 1975 ويجري بأن "كل موظف عام أضر عمداً بأموال مصالح الجهة التي يعمل بها أو يتصل بها بحكم عمله أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة. فإذا كان الضرر الذي ترتب على فعله غير جسيم جاز الحكم عليه بالسجن. وكان مؤدى هذا النص في صريح لفظه وواضح دلالته، أن أعماله يتطلب توافر أركان ثلاثة، أولها صفة الجاني وهو أن يكون موظفاً عاماً بالمعنى الوارد في المادة 119 مكرراً من قانون العقوبات، وثانيها الأضرار بالأموال أو المصالح المعهودة إلى الموظف، ولو لم يترتب على الجريمة نفع شخصي له، وثالثها القصد الجنائي وهو اتجاه إرادة الجاني إلى الإضرار بالأموال أو المصالح. والأموال والمصالح التي ترد عليها الجريمة، هي أموال أو مصالح الجهة التي يعمل بها الجاني، أو يتصل بها بحكم عمله، أو أموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة ويشترط أن تكون من الأموال والمصالح العامة في معنى المادة 119 من قانون العقوبات، أي أن تكون كلها أو بعضها مملوكة لإحدى الجهات المنصوص عليها في تلك المادة ـ ومنها الدولة ووحدات الإدارة المحلية ـ أو خاضعة لإشرافها أو لإدارتها أو أموال الأفراد ومصالحهم الخاصة المعهود بها إلى الجهة التي يعمل بها الموظف والتي يتصل بها بحكم وظيفته. وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بالجريمة المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات باعتبار أنه موظف عام (مدير منطقة الساحل الشمالي الغربي للهيئة العامة للتعمير والتنمية الزراعية والمدير التنفيذي لمشروع الغذاء رقم 2270 بمطروح) وأن الدولة تسهم في رأس مال هذا المشروع، وأعمل في حقه المادة 119 مكرراً ب، هـ من ذات القانون بوصفه عاملاً في جهة تعتبر أموالها أموالاً عامة طبقاً للمادة 119 منه، وكان دفاع الطاعن قد قام على تعييب الحكم المطعون فيه لعدم تدليله على مساهمة الدولة في مال المشروع بنصيب ما ـ على السياق آنف البيان ـ وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق القول أن الدولة ـ تساهم في رأس مال المشروع دون أن يدلل على تلك المساهمة بدليل معتبر من أوراق الدعوى، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يعجز هذه المحكمة عن مراقبة تطبيق القانون على وجهه الصحيح على واقعة الدعوى، كما صار إثباتها في الحكم، مما يعيبه ويوجب نقضه بالنسبة لجميع التهم المسندة إلى الطاعن لأن الحكم اعتبرها جرائم مرتبطة وقضى فيها بالعقوبة الأشد المقررة لجريمة الأضرار العمدى عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات.
(نقض 3/10/1984 ـ الطعن 2446 لسنة 54ق)

11- مـا يشترط في الضرر كركن لازم لقيـام جريمة الإضـرار العمدي بالمال العام.
ومن حيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أن المتهم الأول ـ الطاعن ـ تعاقد مع شركة شاهر سنتريلك لشراء الأجهزة الكهربائية محل الجريمة بنظام التقسيط على أنها لحساب العاملين بمديرية الضرائب العقارية ببنها ووقع على العقد بناء على التفويض الصادر له بذلك من المتهم الثاني وبضمانته أيضاً وتعزز ذلك بخطاب تضمن بمقتضاه الجهة التي يعملان بها سداد الأقساط التي يمتنعان عن سدادها وقد استلم المتهم الأول الأجهزة المتعاقد عليها والبالغ قيمتها 95541.890 جنيهاً ووقع على فواتير الاستلام وعلى الكمبيالات المتعلقة بالأقساط المستحقة للشركة المذكورة إلا أنه توقف عن سداد باقي الأقساط والتي تبلغ قيمتها 34007.450 وهي قيمة الإضرار التي لحقت بالشركة نتيجة لتصرف المتهم المشار إليه والملزم بسدادها للشركة المتعاقد معها ذلك أن الأدوات المنزلية محل التعاقد بيعت لبعض التجار والأشخاص دون العاملين بالضرائب العقارية لما كان ذلك وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن نازع في حدوث ضرر محقق بأموال تلك الجهة وعدم اتجاه إرادة الطاعن للأضرار بالمال العام، وكان من المقرر أنه يشترط في الضرر كركن لازم لقيام جريمة الأضرار العمدي المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات أن يكون محققاً، أى حالاً ومؤكداً لأن الجريمة لا تقوم على احتمال تحقق أحد أركانها، والضرر الحال هو الضرر الحقيقى سواء كان حاضراً أو مستقبلاً، والضرر المؤكد هو الثابت على وجه اليقين. وكان ما أورده الحكم على السياق المتقدم - لا يبين منه تحقق ركن الضرر المحقق المؤكد والثابت على وجه اليقين. وذلك على الرغم من منازعة الطاعن فى توافره. والتى اكتفى الحكم برفضها على مجرد قوله بالاطمئنان إلى أدلة الثبوت التى لم تكشف - كما ساقها الحكم - عن توافر هذا الركن على النحو الذى يتطلبه القانون. فإن الحكم يكون قد تعيب بالقصور الموجب لنقضه.
(نقض جنائى 23/3/1994 - الطعن رقم 11534 لسنة 62ق)

12- جريمة الإضرار غير العمدية - أركانها.
إن المادة 116 مكرراً (أ) من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 63 سنة 1975 إذ نصت على أن "كل موظف عام تسبب بخطئه فى إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التى يعمل بها أو يتصل بها بحكم وظيفته أو بأموال الغير أو مصالحهم المعهود بها إلى تلك الجهة بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله فى أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها أو عن إساءة استعمال السلطة يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين... إلخ" فقد دلت على أن الجريمة المنصوص عليها فى هذه المادة - وهى من الجرائم غير العمدية - ويتوقف تحققها على توافر أركان ثلاثة هى خطأ وضرر جسيم ورابطة سببية بين ركنى الخطأ والضرر الجسيم وقد حدد المشرع للخطأ صوراً ثلاث هى الإهمال فى أداء الوظيفة والإخلال بواجباتها وإساءة استعمال السلطة، والخطأ الذى يقع من الأفراد عموماً فى الجرائم غير العمدية يتوافر متى تصرف الشخص تصرفاً لا يتفق والحيطة التى تقضى بها ظروف الحياة العادية وبذلك فهو عيب يشوب مسلك الإنسان لا يأتيه الرجل العادى المتبصر الذى أحاطت به ظروف خارجية مماثلة للظروف التى أحاطت بالمسئول، والسلوك المعقول العادى للموظف تحكمه الحياة الاجتماعية والبيئة والعرف ومألوف الناس فى أعمالهم وطبيعة مهنتهم وظروفها، أما الضرر فهو الأثر الخارجى للإهمال المعاقب عليه وشرطه فى هذه الجريمة أن يكون جسيماً وقد ترك المشرع تقدير مبلغ جسامته لقاضى الموضوع لاختلاف مقدار الجسامة فى كل حالة عن غيرها تبعاً لاعتبارات مادية عديدة. كما أنه يشترط فى الضرر أن يكون محققاً وأن يكون مادياً بحيث يلحق أموال أو مصالح الجهة التى يعمل بها الموظف أو يتصل بها بحكم وظيفته أو أموال أو مصالح الغير المعهود بها إلى تلك الجهة وأما رابطة السببية فيجب أن تتوافر بين خطأ الموظف والضرر الجسيم بحيث تكون جريمة الموظف نتيجة سلوكه فعلاً كان أو امتناعاً.
(الطعن رقم 3333 لسنة 64ق جلسة 5/4/2000)

0 التعليقات:

إرسال تعليق